الصفحة الأخيرة
توطئة لتغيير جذريّ في الأساليب ينفي أديب كمال الدين أن في البدء كانت الكلمة.. ويؤكد الحرف.. ليس حرفنا الذي أصابه الانكسار..وانما تحدّي حروفياته للواقع برموزها وعرائسها وأحلامها وتصوفها وأساطيرها. هذا الحرف/ الجزيء اتسع فصار كلمة، جملة، نصاً، كائناً حياً.. جريء يريد أن يبتدع الواقع/ المثال.. فللنون حياة خاصة ونقطة مشعة وللباء والحاء وكل الحروف. إنه يبني الشعر حرفاً بسماتٍ وأشكال ومعانٍ وقدراتٍ على التكامل، إنه يكوّن العالم الشعري جزءاً جزءاً، يبدأ بالتميز ولا يتنكب عنه، وبين الحبّ ولاجدواه وبين الحياة ونقيضها تنثلم الحروف والكلمات والقصائد وتتهاوى العوالم، ولكن يبقى الشعر... الشعر الرائع وما أقله، ومن هذا القليل قصائد لأديب لا تتطلع إلى حكم ولكن تفرضه، ولا إلى قيمة ولكن تتجاوزها، قصائد منه، ومن شعراء طوقتهم العقود، بعد الرواد، تبقى تزودنا بأمل الشعر مزهواً باستقبال القرن الجديد وكل الأزمنة الآتية.
د. جلال الخياط
نون أديب كمال الدين...هو نون النسوة، لكنه مفرد هنا لامرأة ليست واحدة ولاثابتة، لكنها دائما الآخر المخاطب في التقابل.. إنها جوهر خطاب التحادث، حيث يدفع أديب كمال الدين بالنثر إلى سرد شعري، لا يتعب من ملاحقة الحروف، يستكشف طاقتها التعبيرية ويشكلها كما المرأة-الرجل على وفق ثنائية تضاد، تقارب، تحابب، وعذابات أحياناً.. إنها حالات الاستكناه لذاتية الحروف، الدال فيما يمتد إلى عمق العلاقة التقابلية العشقية...لذا تبدو النون، مثل تجليات في النص.. مكملا تكون، للمرأة المعشوقة ومحاوراً تكون للحروف الأخرى وهكذا تتأسس مخاطبات هذا الكتاب الشعري في فن الهوى على غنائية لاتحفل كثيراً بالترميز أو الغموض او التشظيات الكلامية التي تعمق أسلبة لغة وتغربها بلا جدوى، من هنا فالكتاب الشعري (نون) مكان أليف لكائنات أحبّها (أديب) في استعارتها ومجازاتها ودواله.. إنها جمع النساء، والحروف كذلك.. أشكالاً وعلاقات.. أمزجة وفيوضات عاطفة..( نون) ُيقرأ لوضوحه.. ويتكيء على غزل في المرأة، وعناق في الشوق، وعذابات الفراق والاختلاف، والإزاحة.
محمد الجزائري
يخرج أديب كمال الدين بهذه المجموعة من النصوص إلى فضاء النثر مستفيداً من طاقته الشعرية الكامنة ساحباً معه وعيه الحروفي الذي يستند فيه – وعبر ما كتب قبل هذا العمل – من الإيحاءات الشكلية والجوهرية للحرف العربي في عمقه الوجودي: حرف يلتفت إلى نفسه ليعمل في حقل دلالي شاسع محاورا نفسه ومسرباً إلى قارئه شحنة من المعرفة واللذة وشيئاً من ألم المواجد التي تنطوي عليها هذه الحروف القائمة على رؤوس الهمّ الموضوعي والشكلي في الديوان: نون تكرر نفسها وتحيط واو الوجود باستدارتها وعمقها واحتضانها النقطة أسّاً لكينونة الخلق ومنطق خطه الموغل في الصيرورة.
د. حاتم الصكر